علي بن عبد الكافي السبكي

632

فتاوى السبكي

إذا غلب فيها شائبة الغرامات واجتناب المحرمات وكل ذلك يمكن أن يقع منهم فإذا فعلوا هذه الواجبات لم يعذبوا في الآخرة على تركها إذ لا ترك منهم لها وإذا اجتنبوا المحرمات لم يعذبوا على ارتكابها إذ لم يرتكبوها ولا يقال إن ذلك يخفف عنهم من العذاب الذي يستحقونه بكفرهم لم يخفف عنهم منه شيء وهو المقصود بقوله تعالى لا يخفف عنهم من عذابها وقول القائل لا يخفف عنهم تخفيفا يجدونه ليس بجيد إذ المراد ما أشرنا إليه ولا شيء من عذاب جهنم خفيف أعاذنا الله منه بل بعضه أشد من بعض والكل شديد نسأل الله العافية والسؤال عما يجب على القائل إذا أخطأ أو أصر لا ينبغي بل الذي يجب التعاون على الحق والرشاد والتناصر وأن يكونوا عباد الله إخوانا انتهى . * ( مسألة ) * سئل عما ورد في الأحاديث من قولهم يهريق الماء والدم ونحوهما هل هو بفتح الهاء أو بإسكانها وعن كيفية النطق بهذه الكلمة في سائر تصاريفها وعن أصلها وما صارت إليه . * ( الجواب ) * إن قولهم يهريق فيه لغتان فتح الهاء وإسكانها والفتح أشهر وهو الذي سمعناه من أفواه المحدثين ووقعت به الرواية وأما أصل هذه الكلمة وما صارت إليه وكيفية النطق بها في تصاريفها فإن الأصل في ذلك أراق ويقال فيه هراق أبدلوا من الهمزة المفتوحة هاء مفتوحة ويقال فيه أهرق على ما حكاه الجوهري فإن ثبت ففيه زيادة الهاء وحذف عين الكلمة والهاء في هذه اللغة أيضا ساكنة وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه يقال أهراق بفتح الهاء فإن ثبت ذلك فهي خمس لغات أراق وهو الأصل وهراق وهو فصيح كثير وأهرق بإسكان الهاء وبألف بعد الراء وأهرق بإسكان الهاء من غير ألف بعد الراء وأهراق بزيادة هاء مفتوحة بين الهمزة والراء من غير تغيير والذي في كلام سيبويه في ذلك أنه قال في باب ما تسكن أوائله من الأفعال المزيدة وأما هرقت وأهرقت فأبدلوا مكان الهمزة الهاء كما تحذف استثقالا لها فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في شيء ولزم لزوم الألف في مضارب وأجري مجرى ما ينبغي لإلف أفعل أن تكون عليه في الأصل وأما الذين قالوا